أبي بكر جابر الجزائري

236

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

من أمور الدين والدنيا موعظة لقومه من أمر ونهي وترغيب وترهيب ، وتفصيلا لكل شيء يحتاجون إلى بيانه وتفصيله . وقوله فَخُذْها بِقُوَّةٍ أي وقلنا له خذها بقوة أي بعزم وجد وذلك بالعمل بحلالها وحرامها فعلا وتركا ، وَأْمُرْ قَوْمَكَ أيضا يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها أي بما هو عزائم فيها وليس برخص تربية لهم وتعويدا لهم على تحمل العظائم لما لازمهم من الضعف والخور دهرا طويلا . وقوله تعالى سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ « 1 » يتضمن النهي لبني إسرائيل عن ترك ما جاء في الألواح من الشرائع والأحكام فإنهم متى تركوا ذلك أو شيئا منه يعتبرون فاسقين ، وللفاسقين نار جهنم هي جزاؤهم يوم يلقون ربهم ، وسيريهم إياها ، فهذه الجملة تحمل غاية الوعيد والتهديد للذين يفسقون عن شرائع اللّه تعالى بإهمالها وعدم العمل بها ، فليحذر المؤمنون هذا فإنه أمر عظيم . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - المحافظة على المواعيد أمر محبوب للشارع مرغب فيه وهو من سمات الصادقين . 2 - جواز الاستخلاف في الأرض في مهام الأمور فضلا عما هو دون ذلك . 3 - مشروعية الوصية للخلفاء بما هو خير . 4 - امكان رؤية اللّه تعالى وهي ثابتة في الآخرة لأهل الجنة . 5 - استحالة رؤية اللّه تعالى في الدنيا لضعف الإنسان على ذلك . 6 - وجود الأمة القابلة لأحكام اللّه قبل وجود الشرع الذي يحكمها . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 146 إلى 147 ] سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 )

--> ( 1 ) وجائز أن يراد بدار الفاسقين : بلاد القدس والشام إذ سكانها كانوا فاسقين فواعد اللّه بني إسرائيل بدخول تلك البلاد والانتصار على أهلها الفاسقين .